الخطيب البغدادي
39
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
زرعة وجئتني ؟ ! لقيت مالك بن أنس وغيره ، فما رأت عيناي مثله وقال أيضا : سمعت فضلك الصائغ ، يقول : دخلت على الربيع بمصر ، فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الري ، أصلحك الله ، من بعض شاكردي أبي زرعة ، فقال : تركت أبا زرعة وجئتني ، إن أبا زرعة آية ، وإن الله إذا جعل إنسانا آية ، أبان من شكله حتى لا يكون له ثان . حَدَّثَنَا أبو طالب الدسكري ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ ، قال : حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني قاضي الرملة بمصر ، قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى سنة تسع وخمسين ومئتين ، يقول : وذكر أبا زرعة الرازي ، فقال : أبو زرعة آية ، وإذا أراد الله أن يجعل عبدا من عباده آية جعله أَخْبَرَنِي أبو زرعة الرازي إجازة ، قال : أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن عمر ، قال : حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم ، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ ، فجرى بينهم مذاكرة ، فذكر محمد بن مسلم حديثا ، فأنكر فضل الصائغ ، فقال : يا أبا عبد الله ، ليس هكذا هو . فقال : كيف هو ؟ فذكر رواية أخرى ، فقال محمد بن مسلم : بل الصحيح ما قلت ، والخطأ ما قلت . قال فضلك : فأبو زرعة الحاكم بيننا ، فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة : إيش تقول أينا المخطئ ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب ، فقال محمد بن مسلم : مالك سكت تكلم ، فجعل أبو زرعة يتغافل ، فألح عليه محمد بن مسلم ، وقال : لا أعرف لسكوتك معنى ، إن كنت أنا المخطئ فأخبر ، وإن كان هو المخطئ فأخبر ، فقال : هاتوا أبا القاسم ابن أخي ، فدعى به ، فقال : اذهب فادخل بيت الكتب ، فدع القمطر الأول ، والقمطر الثاني ، والقمطر الثالث ، وعد ستة عشر جزءا ، وائتني بالجزء السابع عشر ، فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه ، فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث